تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1823

مساهمون:

ص١٨٢٣
ثم اتّجه فرعون إلى الملاذ الأخير للتّغلب على موسى عليه السّلام : وهو التّهديد باستخدام القوة والقهر ، والطَّرد أو السجن ، فقال لموسى : لئن اتّخذت إلها غيري ، لأجعلنك في عداد المسجونين في غياهب السجون ، وتبقى فيها حتى تموت ، وكان سجن فرعون أشدّ وأسوأ من القتل . فقال موسى عليه السّلام قولا يناسب التهديد والوعيد : أتفعل هذا وهو السجن ، ولو أتيتك بحجة واضحة على صدق دعواي النّبوة ؟ وهي المعجزة الخارقة للعادة ، الدالة على وجود الله تعالى . قال فرعون : فأت بهذا الشيء الذي يشهد لك ، ويدلّ بوضوح على صدق رسالتك إن كنت صادقا في دعواك ومؤيّدا في قولك . يلاحظ من هذا الحوار المثير أن هناك بعدا شديدا في وجهات النظر والمواقف بين موسى النّبي ، وبين فرعون الحاكم ، وليس هناك استعداد لدى فرعون بالاستجابة لهدي النّبوة والرّسالة الإلهية ، لأن غرور السلطة والجبروت يحجب فرعون عن التفكير السديد ، ويجعله أسير الاعتماد على الحكم الغاشم وادّعاء الألوهية .

- 3 - معجزة موسى عليه السّلام

من المعلوم أن كل نبي يحتاج عادة لبرهان غريب لإثبات صدقه في ادّعائه النّبوة والرّسالة ، وذلك يتم بما هو معروف بالمعجزة : وهي الأمر الخارق للعادة ، أي بما لا يستطيعه البشر العاديون بحسب المعتاد . وكانت معجزة كل نبي تتناسب مع عصره . وتفوق مألوفات العصر ، فموسى عليه السّلام كانت معجزته العصا واليد التي أحبطت عمل السّحرة ، وفاقت السّحر كله ، وعيسى عليه السّلام كانت معجزته إبراء