تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1805

مساهمون:

ص١٨٠٥
وعجزه عن التعبير عن مراده ، ووصف الأنعام والأناسي بالكثرة لملاحظة أحوال الماشية البعيدة عن منابع الماء وأهل البوادي الذين يعيشون بالمطر ، أما أهل البلدان فيقيمون عادة بقرب الأنهار ومنابع الماء . فتكون رحمة الله بالمطر عامة شاملة .

مظاهر أخرى ذات دلالة على الله تعالى

هناك أدلة أخرى على وجود الله تعالى وتوحيده : وهي إيجاد حاجز بين الماء الملح والماء العذب في وسط البحر ، وخلق الإنسان من ماء مهين يكون سببا لبقاء النوع الإنساني ، وتنوع العلاقات الإنسانية بالأنساب والمصاهرات ، وقد أورد الله تعالى هذين الدليلين بعد بيان نعمة إنزال المطر ، وتفريقه أو توزيعه في أنحاء الأرض وبين أهلها توزيعا ، يلتقي مع الحاجة والحكمة الإلهية ، فقال الله تعالى موضحا كل ذلك :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 50 إلى 54 ]

ولَقَدْ صَرَّفْناه ( 1 ) بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 2 ) ( 50 ) ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وجاهِدْهُمْ بِه جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ( 3 ) هذا عَذْبٌ فُراتٌ ( 4 ) وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ( 5 ) وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً ( 6 ) وحِجْراً مَحْجُوراً ( 7 ) ( 53 ) وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً ( 8 ) وصِهْراً ( 9 ) وكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) [ الفرقان : 25 / 50 - 54 ] . لقد كان توزيع الأمطار بنسب متفاوتة بين البلاد وأهلها بفعل الله تعالى ، وبمقتضى حكمته البالغة ، وهذا هو المراد بالآية الأولى : * ( ولَقَدْ صَرَّفْناه بَيْنَهُمْ . . ) * أي ولقد فرقنا المطر وحولناه من جهة إلى أخرى ، فأمطرنا هذه الأرض دون هذه ، وسقنا السحاب من مكان إلى آخر ، ليتذكروا نعمة الله ويعتبروا ، ولكن أكثر الناس

هامش
( 1 ) أنزلناه على مواضع مختلفة .
( 2 ) جحودا .
( 3 ) أي خلاهما وأرسلهما متجاورين .
( 4 ) شديد العذوبة .
( 5 ) شديد الملوحة .
( 6 ) أي حاجزا .
( 7 ) أي حدا محدودا .
( 8 ) ذوي نسب ذكورا .
( 9 ) ذوات صهر إناثا .