تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1803

مساهمون:

ص١٨٠٣

وجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 1 ) ( 47 ) وهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً ( 2 ) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِه بَلْدَةً مَيْتاً ونُسْقِيَه مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) [ الفرقان : 25 / 45 - 49 ] . تلفت هذه الآيات النظر للاهتداء إلى الخالق ، وذلك في بدئها بقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ ) * أي انتبه ، والرؤية هنا : رؤية القلب . 1 - والمعنى : ألم تنظر أيها النبي وكل مخاطب من البشر بقلبك ووعيك إلى صنع الله في خلق الظل للتفيؤ به ، في مواجهة حرارة الشمس الساطعة ، من طلوعها لغروبها ، كيف جعله الله تعالى متفاوتا في ساعات النهار والفصول الأربعة ، لإفادة الإنسان كضبط الوقت ، والاستمتاع بالظل بعد التعرض لشدة الحر ، فيكون الظل متراوحا بين مدّ وقبض ، فيمتد الظل صباحا من أول الإسفار إلى بزوغ الشمس ، ومساء من بعد مغيب الشمس مدة يسيرة ، ففي هذين الوقتين ظل ممدود على الأرض ، مع أنه نهار ، وفي سائر النهار ظلال متقطعة ، والمد والقبض مطَّرد في كل يوم ، فالظل الممدود يكون من الفجر إلى طلوع الشمس ، وإن كان في بقايا الليل في غير نهار . ولو شاء الله لجعل الظل ثابتا دائما على حال واحدة لا يتغير طولا وقصرا ، ويكون غير متحرك ولا منسوخ . ثم يجعل الله طلوع الشمس علامة على الظل ، فلو لا طلوعها لما عرف الظل ، فكل شيء يتميز بضده ، ثم يحسر الله تعالى الظل ويحوّله بالتدرج بحسب سير الشمس وارتفاعها ، حتى لا يبقى منه إلا قليل تحت سقف أو تحت شجرة ونحوها . والقبض اليسير : إما اللطيف أو السهل القريب التناول .

هامش
( 1 ) أي ذا انتشار ، ينتشر فيه الناس لمعاشهم .
( 2 ) مبشرات بالرحمة .