تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1802

مساهمون:

ص١٨٠٢
رسالتك وصحة دعوتك ؟ ! فما حالهم إلا كالأنعام السائمة ، بل هم أسوأ حالا من الأنعام السارحة ، وأشد خطأ في طريقهم منها ، فإن تلك الأنعام تفعل ما هو خير لها ونفع ، وتتجنب الضارّ بها ، أما هؤلاء فلا يجلبون الخير لأنفسهم ، وإنما يوقعونها في وهاد الضرر والضياع والضلال ، وفي مستنقع الكفر والانحراف ، يقذفون بأنفسهم في المهالك ، وهذا يدل على فقدهم الإدراك الصحيح والوعي السليم ، وتعطيلهم مفاتيح المعرفة الصحيحة ، وارتمائهم في بؤرة التقليد الأعمى ، ومتاهات الأهواء الجامحة ، ولو تعقلوا قليلا لبادروا إلى الإيمان برسالة القرآن ، ودعوة النبي العربي الهاشمي القرشي الداعية لإنقاذهم من ضياع الجاهلية ، والناقلة لهم إلى عزة السيادة ، وسمو الكرامة ، وصدارة القيادة .

مظاهر الكون الدالة على الله تعالى

ما أكثر البراهين الدالة على وجود الله تعالى ووحدانيته ، وهي براهين كونية حسية مشاهدة ، لا تحتاج لكثير من التفكر والتأمل والتعقل ، وإنما تحتاج للانتباه لها ، وفهم مدلولاتها ، وما تؤديه من فوائد عظيمة أوجدها الخالق ، لنفع الإنسان ، والاهتداء بها إلى الله تعالى ، وهي في آيات متوالية أدلة خمسة : وهي مدّ الظل وقبضه ، وإيجاد الليل والنهار ، وإرسال الريح لإنزال المطر ، وإيجاد الفاصل في أعماق الماء بين البحر الملح والبحر العذب ، وخلق البشر من الماء المهين ، أذكر هنا الأدلة الثلاثة الأولى وهي في قوله تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 45 إلى 49 ]

أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ( 1 ) ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً ( 2 ) والنَّوْمَ سُباتاً ( 3 )

هامش
( 1 ) بسطه بين الفجر وطلوع الشمس .
( 2 ) ساترا بظلامه .
( 3 ) أي قطعا للأعمال وراحة للأبدان .