تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1807

مساهمون:

ص١٨٠٧
الحكمة والعلم القديم ، وتظل إرادته وقدرته وحكمته هي الغالبة في إيجاد الذكر والأنثى . كما جاء في آيات أخرى : لِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً ويَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) [ الشورى : 42 / 49 - 50 ] . وهذا دليل آخر على قدرة الله تعالى ، فهو الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وأمده بالقوة ، وأعانه في حياته على تحمل ظروف المعيشة ، وسخّر له جميع منافع الكون ، رحمة منه وفضلا ، وقوله تعالى : * ( وكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) * كان : يراد بها الدوام قبل وبعد ، لا أنها تعطي مضيا فقط . ومن يتأمل في الظواهر الكونية ، بادر طوعا أو كرها إلى الإقرار بوجود الله ووحدانيته ، إلها حكما عدلا ، رحيما ، قديرا ، رازقا ، مهيمنا ، عليما بكل شيء ، وفوق كل شيء ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا .

وثنية المشركين وإيمان الموحدين

لم يذعن المشركون لنداء القرآن العظيم بالإيمان بوحدانية الله ، على الرغم من الأدلة الكونية الكثيرة المتقدمة في آيات سابقة ، الدالة على وجود الله وقدرته وتوحيده ، وإنما بقوا في مستنقع الوثنية ، وظلوا يعبدون الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، وليس الرسول مكلفا بحملهم على الهداية ، وإنما دوره مقصور على التبشير والإنذار من غير طلب عوض أو مقابل من الأجور ، وفي مواجهة ذلك ، أمر الله نبيه والمؤمنين برسالته بإفراد الله بالعبادة ، وتفويض الأمور إليه ، لأنه مالك السماوات والأرض وما بينهما ، وخالق الشمس والقمر وبروج الكواكب ، وجاعل الليل والنهار متعاقبين ، قال الله تعالى مبينا منهج الفريقين :