تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1800

مساهمون:

ص١٨٠٠
النشور ، أي البعث أحياء من القبور يوم القيامة ، فكفرهم إنما أوجبه فساد معتقدهم في أمر الآخرة ، وأنهم لا يرجون البعث ، ولا يخافونه . إن هذه الزواجر وأخبار العذاب كفيلة بردع الظالمين المشركين لو تأملوا وتفكروا واتعظوا .

استهزاء المشركين بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

على الرغم من إنذارات المشركين العرب بتعرضهم لسخط الله تبارك وتعالى ، ورؤيتهم العبرة من تدمير مدينة قوم لوط ، وهي سدوم بالشام ، فإن هؤلاء المشركين تابعوا استهزاءهم بالنبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واحتقارهم له إذا رأوه ، واستبعدوا أن يبعثه الله تعالى رسولا ، وأصروا على الوثنية ، وتعدد الآلهة ، وغالوا في ذلك حتى سموا دعوته إضلالا ، وتابعوا تحذيرهم من تأثير دعوته الجديدة وآيات القرآن التي كادت تؤثر فيهم وتجرفهم إلى الإيمان ، وترك عبادة الأوثان ، قال الله تعالى مصوّرا هذه المواقف :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 42 ) أَرَأَيْتَ ( 1 ) مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْه وَكِيلًا ( 2 ) ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 ) [ الفرقان : 25 / 41 - 44 ] . نزلت الآية الأولى : * ( وإِذا رَأَوْكَ . . ) * في أبي جهل ، فإنه كان إذا مرّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع صحبه ، قال مستهزئا : * ( أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا ) * .

هامش
( 1 ) أخبرني .
( 2 ) حفيظا من عباده .