تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1798

مساهمون:

ص١٧٩٨

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 35 إلى 40 ]

ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْنا مَعَه أَخاه هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 1 ) ( 36 ) وقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وعاداً وثَمُودَ وأَصْحابَ الرَّسِّ ( 2 ) وقُرُوناً ( 3 ) بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وكُلاًّ ضَرَبْنا لَه الأَمْثالَ وكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 4 ) ( 39 ) ولَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 5 ) ( 40 ) [ الفرقان : 25 / 35 - 40 ] . هذه الآيات التي تتحدث عن أخبار الأمم الماضية هي تمثيل للمشركين العرب ، وتوعد بأن يحل بهم ما حلّ بأولئك المعذبين . بدأ الله تعالى بإيراد جانب من قصة موسى عليه السلام ، مفادها : تالله لقد آتينا موسى التوراة ، وجعلنا معه أخاه هارون نبيا وزيرا ، يؤازره ويعاونه ويناصره . فقال الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام : * ( اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * أي قلنا لهما : اذهبا إلى فرعون وقومه لتبليغ الرسالة ، ومضمونها إعلان توحيد الإله ، وتوحيد الربوبية . فلا إله غير الله ، ولا معبود بحق سواه ، وهو مفاد توحيد الألوهية ، والله وحده هو الخالق المدبر الرازق ، الموجّه ، وهو المقصود بتوحيد الربوبية . فلما كذب فرعون وقومه برسالة موسى وهارون ، ولم يقروا بوحدانية الله تعالى وتوحيد عبادته ، أهلكهم الله إهلاكا ، فانظروا يا مشركي مكة عاقبة الكفر والضلال وتكذيب الرسل . ثم أورد الله تعالى جزءا من قصة نوح عليه السلام مفادها : اذكر يا محمد لقومك

هامش
( 1 ) أهلكناهم .
( 2 ) أصحاب البئر الذين رسّوا أي دسوا نبيهم في البئر .
( 3 ) أمما .
( 4 ) أي أهلكناهم إهلاكا .
( 5 ) لا يتوقعون بعثا .