تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1783

مساهمون:

ص١٧٨٣
فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ( 9 ) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) [ الفرقان : 25 / 7 - 10 ] . ذكر ابن إسحاق وغيره أن سادة قريش كعتبة بن ربيعة وأبي سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وغيرهم قالوا : يا محمد ، إن كنت تحبّ الرياسة ، ولَّيناك علينا ، وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا ، فلما أبى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رجعوا في باب الاحتجاج عليه ، وقالوا : مالك وأنت رسول من الله تأكل الطعام ، وتقف بالأسواق تريد التماس الرزق ؟ أي من كان رسول الله فهو مستغن عن جميع ذلك . ثم قالوا له : سل ربك أن ينزل معك ملكا ينذر معك ، أو يلقى إليك كنز من الذهب تنفق منه ، أو يردّ لك جبال مكة ذهبا ، أو تزال الجبال ، ويكون مكانها جنات تجري فيها الأنهار ، فنزلت هذه الآية . المعنى : هذه خمس شبهات أخرى حول النبي ، وجهها المشركون ، تتعارض في زعمهم مع صفة النبوة ، وهي : 1 - قال المشركون : لا ميزة لهذا النبي الذي يدعي الرسالة علينا ، فهو يأكل الطعام كما نأكل ، ويحتاج لما نحتاج إليه ، أي إنه ينبغي أن يكون ملكا . 2 - وهذا النبي يمشي في الأسواق كما نمشي ، طلبا للتكسب والرزق ، فلا فضل له علينا ، وهو مثلنا ، فمن أين يكون تميزه علينا ؟ 3 - وهلا أنزل عليه ملك من عند الله ، فيشهد على صدق ما يدعيه ، ويرد على من خالفه ؟ ! 4 - وهلا ألقي عليه كنز من السماء ، فينفق منه ، فلا يحتاج للتردد على الأسواق ، لطلب الرزق والمعاش ؟ ! 5 - وإن لم يكن له كنز ، فهلا يكون له بستان يأكل منه ، ويعيش من ثمراته وغلاله ؟ !