تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1775

مساهمون:

ص١٧٧٥
تضمنت الآيات الكريمة ثلاث آداب إلزامية اجتماعية وهي : أولا - استئذان النبي عند الخروج : إنما المؤمنون كاملو الإيمان إذا كانوا مع رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أمر اجتماعي ذي مصلحة عامة ، كصلاة جمعة أو جماعة أو عيد ، أو مشاركة في قتال عدو ، أو تشاور في أمر خطير ، فعليهم استئذان النبي ، حين انصرافهم من مجلسه كالاستئذان عند الدخول ، فأولئك المستأذنون هم المصدقون حقا بالله ورسوله ، فأدب الإسلام اللازم في ذلك ألا يذهب أحد لعذر إلا بإذنه . فإذا استأذنوك لبعض شؤونهم أو مهامهم ، فأذن لمن تشاء منهم ، على وفق الحكمة والمصلحة ، فقد استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، في غزوة تبوك في الرجوع إلى أهله ، فأذن له . ومع الإذن للمستأذن اطلب أيها الرسول من الله تعالى أن يغفر للمؤمنين ما قد يصدر عنهم ، من زلات أو هفوات ، إن الله واسع المغفرة لذنوب عباده المؤمنين التائبين ، وواسع الرحمة بهم ، فلا يعاقبهم بعد التوبة . ثانيا - أدب الخطاب مع النبي : أيها المؤمنون لا تدعوا رسول الله في خطابه باسمه بأن تقولوا : يا محمد ، يا ابن عبد الله ، ولكن عظمّوه ، وقولوا له : يا نبي الله ، يا رسول الله ، مع التوقير والتعظيم ، والصوت المنخفض والتواضع ، فإن الله تعالى يعلم يقينا - وقد في الآية : للتحقيق - أولئك الذين يتسللون من المسجد أو غيره ، أي يخرجون خفية ، واحدا بعد الآخر ، دون استئذان من النبي ، يتستر بعضهم ببعض أو بشيء آخر ، لأن الله تعالى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . وسبب ذلك أنه إذا استأذن مسلم للخروج ، قام المنافق إلى جنبه يستتر به ، فأنزل الله الآية . ثالثا - التحذير من المخالفة : ليحذر أو ليخش من خالف شريعة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم باطنا وظاهرا ، وليحذر كل إنسان مخالفة أمر الرسول وطاعته ، فمن خالف أمر الله ورسوله ، تعرض لعذاب الله ونقمته ، وهذا عام لكل مخالف .
التفسير الوسيط — صفحة 1775 | وهبة الزحيلي