تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1774

مساهمون:

ص١٧٧٤
صوته ، ولا يكون الكلام معه كالكلام المعتاد بين الناس ، ويلزم المؤمن اتباع ما أمر به الرسول واجتناب ما نهى عنه . وإذا غادر الجالس مجلس النبي ، فعليه الاستئذان منه قبل الخروج لرفع الظن السيئ به . وهذه آداب للجماعة الإسلامية ، تطلب مراعاتها على وجه الإلزام ، للأمر الإلهي بها ، قال الله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 62 إلى 64 ]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه وإِذا كانُوا مَعَه عَلى أَمْرٍ جامِعٍ ( 1 ) لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوه إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 ) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ ( 2 ) بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً ( 3 ) فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ( 4 ) أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ( 5 ) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْه ويَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 ) [ النور : 24 / 62 - 64 ] . نزلت هذه الآيات أثناء حفر الخندق حول المدينة المنورة ، بجهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتعاون أصحابه ، فكان الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة ، من الحاجة التي لا بد منها ، يذكر ذلك لرسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويستأذنه في اللحوق لحاجته ، فيأذن له ، وإذا قضى حاجته رجع ، فأنزل الله في أولئك المؤمنين : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه . وإِذا كانُوا مَعَه عَلى أَمْرٍ جامِعٍ . . ) * . ونزول آية * ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ . . ) * نزلت حينما كانوا يقولون : يا محمد ، يا أبا القاسم ، فأنزل الله : * ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) * فقالوا : يا نبي الله ، يا رسول الله .

هامش
( 1 ) أي أمر مهم يحتاج للتشاور .
( 2 ) نداءكم له صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
( 3 ) أي يخرجون خفية ، متسترين بعضهم ببعض .
( 4 ) معرضين .
( 5 ) أي بلاء ومحنة وامتحان في الدنيا .