تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1777

مساهمون:

ص١٧٧٧

تفسير سورة الفرقان

العبودية لله وحده

ليس في هذا الوجود إلا خالق ومخلوق ، والخالق : هو المبدع منزل الشرائع ، ومالك السماوات والأرض ، وخالق الأشياء كلها ، والقادر على الضر والنفع ، والإحياء والإماتة والبعث والنشور ، والمخلوق : هو العاجز الموجود من قبل خالقه الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، فكان بأمس الحاجة إلى الخالق ، وإذا كان الخالق وهو الله تعالى هو المالك الموجد الرازق ، والمخلوق : هو المحتاج الفقير إلى ربه ، كان لا بد له من الإذعان لخالقه في عبادته وحده لا شريك له ، وأنه لا معبود بحق في الوجود سوى الله سبحانه ، وهذا ما تقرره وتوضحه الآيات الآتية في مطلع سورة الفرقان المكية :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ ( 1 ) الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ ( 2 ) عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه تَقْدِيراً ( 3 ) ( 2 ) واتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ولا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشُوراً ( 4 ) ( 3 ) [ الفرقان : 25 / 1 - 3 ] . في فاتحة هذه السورة يصف الحق تعالى نفسه بالجلال والجمال والكمال ، والتنزيه

هامش
( 1 ) تمجد وتنزه وكثر خيره .
( 2 ) القرآن الفاصل بين الحق والباطل .
( 3 ) هيأه لما يصلح له .
( 4 ) بعثا بعد الموت .