تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1737

مساهمون:

ص١٧٣٧
حد القذف ، وأن الذين أشاعوا الخبر لامهم الله تعالى لوما شديدا ، ووبخهم توبيخا مهينا ، وهدّدهم بالعذاب ، وعلَّمهم الوحي الإلهي وجوب الالتزام بآداب معينة ، أذكر منها هنا ستة ، كلها ذات وقع شديد ، وتتضمن التهديد والوعيد ، قال الله تعالى مبينا هذه التأثيرات لقصة الإفك :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 14 إلى 20 ]

ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيه عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ وتَحْسَبُونَه هَيِّناً ( 1 ) وهُوَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمٌ ( 15 ) ولَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ ( 2 ) عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) ويُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ واللَّه يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه وأَنَّ اللَّه رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) [ النور : 24 / 14 - 20 ] . المعنى : لولا تفضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي منها الإمهال للتوبة ، ولولا رحمته بكم في الآخرة بالعفو والمغفرة ، لعجّلت بكم العقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك ، وهذا من الزواجر أيضا . - ولولا فضل الله عليكم لمسكم العذاب حين تلقيتم أو تلقفتم بألسنتكم حديث الإفك وسؤال بعضكم عنه ، وإكثار الكلام فيه ، وقولكم ما لا تعلمون ، وظنكم ذلك أنه أمر سهل يسير ، وهو في حكم الله عظيم الخطر ، ومن الكبائر . وهذا من الزواجر كذلك وعتاب على تناقل الأخبار ، والإفاضة في الحديث ، وإشاعة الكلام . - وهلا حين سمعتم ما لا يليق من فحش الكلام وخبث المقال قلتم : ما ينبغي وما لا يصح لنا ولا يحل أن نتفوه بهذا الكلام ، ونخوض في عرض النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فالعقل

هامش
( 1 ) تظنونه سهلا .
( 2 ) كذب محيّر .
التفسير الوسيط — صفحة 1737 | وهبة الزحيلي