الصواب ، واتّبعوا الهوى ، وانقادوا لمؤثرات البيئة وتقليد الآباء والأجداد ، كانوا هم المسيئين لأنفسهم ، المؤثرين الكفر على الإيمان ، والضّلالة على الهدى والرّشاد ، وكانوا بهذا الاختيار وإهمال العقل غير معذورين في كفرهم .
النّظر والتّفكّر
الطريق إلى تصحيح العقيدة بالله وجودا وتوحيدا أمر مبسط يسير ، وهو لا يعدو أن يكون تأمّلا حرّا من غير تأثر ببيئة ووراثة وتقاليد ، وتقديرا من النهج القرآني للعقل الإنساني والإرادة البشرية وجّه الإسلام نحو إعمال العقل والفكر في مكنونات الكون وأسراره ، وأوجب الدين النظر والتفكر وجعله فريضة إسلامية شاملة ، من أجل التوصل إلى الحق ، والتخلَّص من العقائد الفاسدة والموروثات الضّالَّة . وهذا هو صريح الآيات القرآنية :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 103 ]
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )
[ يونس : 10 / 101 - 103 ] .
قوله تعالى : * ( قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أمر صريح للناس ، والأمر للوجوب ، بإيجاب الاعتبار والنظر في المصنوعات الدّالة على الصانع ، وغير ذلك من آيات السماوات وأفلاكها وكواكبها وسحابها ، وعجائب المخلوقات فيها وفي الأرض ونباتها ومعادنها وغير ذلك . والمعنى : انظروا في ذلك نظرا صحيحا ينبّهكم إلى المعرفة بالله والإيمان بوحدانيته .
إن النظر في الأكوان وما فيها من أسرار يرشد الإنسان الضّال أو الكافر إلى وجود