تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1014

مساهمون:

ص١٠١٤
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ [ الأنعام : 6 / 54 ] . وكما ورد في الصحيحين عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « إن الله كتب كتابا ، فهو عنده فوق العرش ، إنّ رحمتي سبقت غضبي » . الخلاصة : دلَّت الآيات على وجوب النظر في الكون ، والبحث عما فيه للعظة والاعتبار ، وتحقيق الخشية من الله تعالى والإيمان به ، والحثّ على العلم والبحث والتأمّل ، فمن دون العلم لا تتقدم البشرية ، ومن غير العلم والنظر لا توجد عقيدة الإيمان بالله تعالى ، وبغير العلم لا تنتظم شؤون الدنيا ، ولا يقتنع الناس بعدالة الله في الحساب ، وإذا لم يوجد العلم حلّ الجهل والفوضى . كل ذلك لتقرير أن الإسلام دين علم وعمل ، وأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو المعلَّم الأول ، والموجّه الأول للبشرية نحو السعادة .

أصول الدين والعبادة والدعاء

يوجّه القرآن الكريم الناس جميعا إلى ما ينفعهم ويسعدهم ، ويبعدهم عن كل ما يضرّهم ويشقيهم ، وليس الدين إلا مجرد مدرسة تربوية عالية ، تأمر بأصول الحياة الصحيحة ، وبمكارم الأخلاق العالية ، وتنهى وتمنع عن انحراف الفكر والسلوك . ومن أخصّ مقتضيات النظام الأصلح أن تكون العبادة والدّعاء لله عزّ وجلّ وحده ، دون إشراك أحد معه سواه . وهذا ما قررته الآيات التالية :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 107 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ أَعْبُدُ اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ( 1 ) حَنِيفاً ( 2 ) ولا

هامش
( 1 ) اصرف ذاتك كلها للدين الحق .
( 2 ) مائلا عن الباطل إلى الدين الحق .
التفسير الوسيط — صفحة 1014 | وهبة الزحيلي