تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1009

مساهمون:

ص١٠٠٩
أيها النّبي وكل سامع ممن كذب بآيات الله الدّالة على وحدانيته وقدرته على إرسال الرّسل لهداية البشر ، فتكون ممن خسروا الدنيا والآخرة . وهذا أيضا من باب التّهييج والتّثبيت وقطع الأطماع عنه عليه السّلام في مساومته على حلول وسط ، مثل قوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ [ القصص : 28 / 86 ] . وفي الآية هنا تعريض بالكفار الخاسرين الضّالَّين . وأنهى القرآن المشكلة في عناد الكفار ، فقال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) ) * أي إن الَّذين ثبتت عليهم كلمة الله ، أي قضاؤه وحكمه بالعذاب ، لا يؤمنون أبدا ، لفقدهم الاستعداد للإيمان ، وتصميمهم على الكفر ، وليس المراد منعهم من الإيمان ، وإنما بيان لحقيقة اختيارهم بحسب علم الله عزّ وجلّ المحيط بكل شيء . وهؤلاء الذين علم الله أنهم لا يؤمنون سيبقون على كفرهم وجحودهم ، ولو جاءتهم كل آية كونية حسّية أو علمية أو قرآنية ، كآيات موسى التّسع ، وتفجير الأنهار والصعود في السماء ، وآيات إعجاز القرآن ، لو جاءهم أي شيء من ذلك وغيره لا يؤمنون حتى يروا العذاب المؤلم الموجع الذي يطبق عليهم ، وحينئذ لا ينفعهم الإيمان ، لأنه إيمان اليأس كإيمان فرعون .

متى يصحّ الإيمان

؟ الإيمان جوهر وكنز يملأ النفس والقلب ، ويلازم العقل والفكر ، ويظل رأس مال المؤمن في جميع أدوار الحياة حتى يفارق الدنيا ، ولا ينجي الإنسان سواه بعد الموت والرحيل إلى عالم الآخرة . لذلك كان قائما على الإرادة والاختيار ، ولا فائدة منه ، ولا بقاء له إذا فرض بالإكراه أو نشأ حال الاضطرار أو اليأس من الحياة . والإيمان
التفسير الوسيط — صفحة 1009 | وهبة الزحيلي