تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1714

مساهمون:

ص١٧١٤
من قضائه ، لا يعارض ذلك شيء ، ولا يحيله عن مجراه ، إنهم سيقرون بلا تردد بأن المالك المدبر للكون هو الله ، لا غيره ، فقل لهم مستغربا موبخا : * ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) * أي فكيف تخدعون عن توحيد الله وطاعته ؟ ! والخادع : هو الشيطان والهوى . والواقع : ليس الأمر كما يقولون من نسبتهم إلى الله تعالى ما لا يليق به ، فلقد جئناهم بالقول الحق ، والدليل القاطع ، والإخبار الصادق الثابت بأنه لا إله إلا الله ، وأقمنا الدليل الصحيح على ذلك كله ، ولكنهم مع كل ذلك لكاذبون فيما ذكروا لله تعالى من الصاحبة والولد والشريك ، وفي إنكار الحق ، وفي عبادتهم مع الله غيره ، ولا دليل لهم على مزاعمهم الباطلة وعقائدهم الملوثة ، إنهم حيارى تائهون ، وجهلة بعيدون عن المنطق والعقل ، وذلك كما جاء في آية أخرى : ومَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَه بِه فَإِنَّما حِسابُه عِنْدَ رَبِّه إِنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) [ المؤمنون : 23 / 117 ] . فهؤلاء المشركون لا دليل على صحة عقائدهم ، وإنما هم قوم مقلدون عن غير وعي ورشد ، آباءهم وأسلافهم الضالين .

نفي اتخاذ الله ولدا

وقع العقل الوثني بسبب الوثنية في ألوان مختلفة من الخرافات والأوهام ، ومن أخطرها نسبة الولد والصاحبة والشريك لله ، وهذا فضلا عن كونه يتنافى مع حقيقة الألوهية والعقل والحكمة ، هو مدعاة للفساد والخراب في العالم ، لأن سلطان الألوهية يضعف ويفسد ، وتنهار معه النظم الكبرى ، وتتداعى المشكلات المدمرة إذا قلنا بتعدد الآلهة ، لذا كان جوهر الرسالات الإلهية والنبوات والكتب السماوية إقرار مبدأ توحيد الإله ، ورفض كل أنواع تعدد الآلهة ومزاعم الوثنية ، قال الله تعالى معلنا مبدأ وحدة الألوهية والربوبية :
التفسير الوسيط — صفحة 1714 | وهبة الزحيلي