تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1712

مساهمون:

ص١٧١٢

مناقشة المشركين في عقائدهم

دحض القرآن الكريم ببيانه البليغ ، وحجته القاطعة ، مزاعم المشركين في إنكار البعث ، وردّ على شبهاتهم ببراهين ثلاثة ، مستمدة من إقرارهم بأشياء معينة ، يلزم من الإقرار بها أن يؤمنوا ببارئ هذه الأشياء ، وأن يذعنوا لشرعه ورسالة رسوله . وهذه الأشياء ركيزة الأدلة هي من الواقع المشاهد المتعلق بالأرض التي يعيش عليها الإنسان ، والسماوات السبع المحيطة بالأرض ، وبحقيقة مالك الأشياء والمتصرف بها ومدبرها أحسن تدبير . قال الله تعالى ذاكرا هذا اللون من النقاش الهادئ المثير :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 84 إلى 90 ]

قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ ومَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِه مَلَكُوتُ ( 1 ) كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ يُجِيرُ ( 2 ) ولا يُجارُ عَلَيْه ( 3 ) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 4 ) ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) [ المؤمنون : 23 / 84 - 90 ] . هذه مناقشات لعقائد المشركين ، تتضمن الرد عليهم لإثبات البعث والقيامة وهي : 1 - قل أيها النبي الرسول لمنكري الآخرة : من مالك الأرض ومالك من فيها من الحيوان والنبات والثمرة ، وغير ذلك من المخلوقات الأرضية ، إن كنتم من أهل العلم بذلك ؟ وقوله سبحانه * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * توبيخ لهم ، واستهانة بهم ، وإعلان لجهلهم . إنهم سيقرون على الفور وبحسب دلالة العقل بداهة بأن ذلك كله لله وحده ملكا وخلقا وتدبيرا .

هامش
( 1 ) الملك الواسع .
( 2 ) يغيث ويمنع .
( 3 ) أي يمنع غيره ، ولا يمنع منه .
( 4 ) فكيف تخدعون عن توحيده .