تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1713

مساهمون:

ص١٧١٣
فإذا أقروا بذلك ، فقل لهم أيها الرسول : أفلا تتعظون وتتدبرون أن من خلق هذا ابتداء ، قادر على إعادته انتهاء ، وأنه لا تصح العبادة إلا للقادر على الخلق والإحياء ، والإماتة والإنهاء ! ! 2 - وقل أيها النبي الرسول أيضا لهم : من خالق السماوات السبع وما فيها من الكواكب النيرة ، ومجموعات النجوم العظيمة ، والملائكة في كل أنحائها ، ومن خالق العرش العظيم ومن ربّه والمهيمن عليه ؟ فالعرش يجمع بين صفتين : العظمة والكبر اتساعا وعلوا ، والحسن والبهاء في الجمال . إنهم سيعترفون على الفور وبالفطرة بأن ذلك كله لله وحده ، ولا جواب سواه . فقل لهم حينئذ : إذا كنتم تعترفون بذلك ، أفلا تخافون عقاب الله ، وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره ، وإشراككم به سواه ؟ ! وهذه الآية تدل على أن المشركين يعترفون لله بالربوبية ، وأنه واحد فيها ، ويشركون معه غيره في الألوهية ، حتى عبدوا معه غيره مما لا نفع له ولا ضر . وبما أن العالم العلوي والسفلي لله تعالى ، فهو مدبر شؤونهما ، فقل لهم أيها الرسول الكريم : من بيده الملك والتصريف والتدبير لشؤون الكون سمائه وأرضه ، وبيده ملك كل شيء ، وهو سبحانه يحمي ويجير ، ويغيث ويمنع الآخرين ، ولا يجار ولا يمنع منه ، لأنه صاحب السلطان الأعظم ، والمهيمن الأكبر ، والسيد المطلق في الأكوان . وكلمة * ( مَنْ بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * الملكوت : مصدر في بنائه مبالغة كالجبروت والرهبوت . والمراد من قوله تعالى : * ( وهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْه ) * أنه تبارك وتعالى إذا منع أحدا فلا يقدر عليه ، وإذا أراد أحدا فلا مانع له ، وكذلك في سائر قدرته ، وما نفذ