تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1709

مساهمون:

ص١٧٠٩
لا بالخير والإحسان ، ولا بالشر والانتقام ، فتراهم إذا أنعم الله عليهم ورحمهم ، تمادوا في طغيانهم ، ولو كشف الله ما بهم من ضر ، أي قحط وجوع ، لتمادوا في ضلالهم أيضا ، ولقد تعرضوا للعذاب بالجوع والمرض والحاجة ، فما خضعوا لربهم وما خشعوا له ، وما تضرعوا بالدعاء لله تعالى في الشدائد التي تصيبهم ، إنهم قوم متمردون ، وأناس مستبدون ، وقوم مصرون على الكفر والشرك والضلال ، فلا غرابة إن عذّبوا أشد العذاب .

التذكير بالنعم الإلهية

تتعدد الأساليب التربوية التي انتهجها القرآن الكريم في حمل الناس على الإيمان بالله وحده لا شريك له ، وترك عبادة الأصنام والأوثان ، وتتكرر بين حين وآخر المذكّرات بألوان النعم التي هي في الوقت نفسه دليل باهر على عظيم قدرة الله تعالى ، وأن هذه القدرة لا يعظم عنها أمر البعث ، وجمع المخلوقات في محشر واحد ، للحساب والجزاء ، ونصب ميزان العدالة المطلق بين الناس جميعا ، من غير بخس ولا زيادة ، ولا حرص على العذاب والانتقام ، وإنما من أجل إحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، قال الله تعالى في تعداد نعمه على الناس وموقف الناس منها ، وإنكارهم قدرة الله على البعث :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 78 إلى 83 ]

وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ ( 1 ) فِي الأَرْضِ وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 79 ) وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ولَه اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا

هامش
( 1 ) خلقكم .