[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 75 إلى 77 ]
ولَوْ رَحِمْناهُمْ وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ ( 1 ) يَعْمَهُونَ ( 2 ) ( 75 ) ولَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا ( 3 ) لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ ( 4 ) ( 76 ) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ( 5 ) ( 77 ) [ المؤمنون : 23 / 75 - 77 ] . هذا وصف دقيق لحال غريبة هي حال المشركين في مكة ، فإنه لا حق لهم على الإطلاق في معاداة دعوة النبي محمد بن عبد الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكفرهم به ، وبالقرآن الذي أنزل عليه ، تشريفا لهم وتكريما ، وهداية لهم ، ونورا ، وتبيانا . وهم في أسوأ موقف ، لا ينفعهم الترغيب والإنعام ، ولا يرهبهم التهديد بالعذاب ، فقد أخبر الله تعالى عنهم أنهم لو أزال عنهم القحط ، ومنّ عليهم بالخصب ، ورحمهم وأمدهم بالنعم ، وأفهمهم القرآن ، لما آمنوا به ، ولما انقادوا له ، ولتمادوا في ضلالهم ، واستمروا في عنادهم وطغيانهم ، وظلوا متحيرين مترددين ، لا يعرفون ماذا يصنعون . كما قال الله تعالى فيهم : ولَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) [ الأنفال : 8 / 23 ] . وهذه الآية نزلت في المدة التي أصابت فيها قريشا السنون الجدبة والجوع الذي دعا به رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قوله : اللهم سبعا كسني يوسف ، وهو متفق عليه بلفظ « اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف » .