2 - وأنهم عرفوا أن الرسل الذين تتابعوا في الأمم كانوا مؤيدين بالمعجزات ، ومع ذلك لا يدعوهم هذا إلى تصديق رسولهم النبي العربي الهاشمي .
3 - وهم عرفوا من سيرة هذا النبي قبل البعثة أنه الصادق الأمين ، ومع كل هذا كذّبوه وآذوه ، وعادوه عداء شديدا . وقوله تعالى : * ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ) * توبيخ ، والمعنى : ألم يعرفوه صادقا مدة عمره ، ولم ينكروا قط وجه هذه المعرفة لمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
4 - وأكثر من هذا وصفوا هذا الرسول بالجنون ، مع أنه أرجح الناس عقلا ، وأصوبهم رأيا . ويتلخص سبب رفضهم الإيمان ببعثة النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : بأنه على الرغم مما جاءهم من الحق الثابت الأبلج : وهو توحيد الله ، والتشريع الأفضل المحقق للسعادة ، فإن أكثرهم كارهون لهذا الحق . وإنما قال : * ( أَكْثَرُهُمْ ) * لأن بعضا منهم تركوا الإيمان أنفة واستعلاء ، وتخوفا من توبيخ القوم وتعييرهم ، لا كراهة للحق ذاته .
الحق واحد لا يتعدد بحسب الأهواء
لقد قامت السماوات والأرض بالحق والعدل ، لضمان البقاء واستمرار النظام ، وتحقيق حياة الاستقرار للبشرية جمعاء وطبيعة الحق الثابت أنه جوهر واحد ، لا يتعدد بحسب الأهواء والنزوات ، حتى يظل له هيبته وقدسيته ، وحتى لا يفسد نظام الكون في السماء والأرض ، ومن أصالة الحق : أن دعوة الأنبياء إلى الله وعبادته دعوة خالصة محضة ، لا جزاء عليها من أحد ، فلا نظير ولا عوض أو مقابل للدعوة المخلصة ، ودعوة رسولنا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كغيره من دعوات الأنبياء إلى الحق الثابت والطريق القويم ، وذلك بخلاف مناهج غير المؤمنين ، فإنهم يجافون الحق والحقيقة ، ويتنكرون للصراط المستقيم ، قال الله تعالى مبينا منهج القرآن ومناهج غير المؤمنين :