تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1664

مساهمون:

ص١٦٦٤
الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) [ الحج : 22 / 61 - 66 ] . يورد الله تعالى في هذه الآيات طائفة من البراهين والأدلة على قدرته الفائقة ، وعلمه الشامل ، ومن اتصف بهذه القدرة العظيمة ، كان قادرا على نصر أوليائه ، ومنها ما لا يدّعى لغير الله تعالى ، وهذه الأدلة : 1 - تقصير الليل وزيادة النهار وعكسها ، وعبر عن ذلك بكلمة إيلاج الليل في النهار ، وإيلاج النهار في الليل ، تشبيها وتجوزا ، وذلك بسبب أن الله سميع لكل قول وهمسة ، بصير بكل فعل وحال ، لا يخفى عليه شيء مطلقا ، وأن الله هو الحق ، أي الموجود الثابت الواجب الوجود لذاته ، من غير مثيل ولا شريك ، أي أنه مصدر الوجود ، وأنه المعبود بحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له ، ولأن الله هو المتعالي على كل شيء ، بقدرته وعظمته ، الكبير عن أن يكون له شريك ، فهو العظيم الذي لا أعظم منه ، العلي الذي لا شيء أعلى منه شأنا ، الكبير الذي لا أكبر منه . فكيف يصح لعبدة الأصنام والأشخاص عبادة من لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ؟ ! 2 - إنزال المطر من السماء فتصير به الأرض ذات خضرة بالنباتات والأزهار ذات الألوان البديعة ، والأشكال الرائعة ، بعد يبسها وجمودها ، إن الله رحيم لطيف بعباده ، يدبّر لهم أمر المعاش والمعاد ، خبير بمصالح خلقه ومنافعهم وأحوالهم ، لا تخفى عليه خافية . 3 - ملك السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، فجميع ما في السماوات وما