تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1663

مساهمون:

ص١٦٦٣
إذا تركوا ما هو الأولى بهم ، وهو العفو عن المسئ ، وفيه حض على العفو عن الجاني ، كما قال تعالى : ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 43 ) [ الشورى : 42 / 43 ] . وقال سبحانه : فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلَى اللَّه [ الشورى : 42 / 40 ] وقال عز وجل : وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 2 / 237 ] . وفي هذا دلالة واضحة على أن القادر على العفو ، قادر على العقوبة ، فليس العفو عن ضعف وعجز ، وإنما العافي هو الذي يقدر على ضده .

من أدلة القدرة الإلهية

يقرن الله تعالى عادة إنجاز وعده بالنصر لأوليائه أو بعثه العباد بعد الموت ، بأنه صاحب القدرة المطلقة التي لا حدود لها ، ويضرب الأمثال على ذلك ، ويقيم الأدلة الحسية المشاهدة في الكون على قدرته سبحانه من السمع والبصر ، وإيلاج الليل في النهار وعلى العكس ، وأنه الحق الثابت ، وإنزاله المطر من السماء ، وملكه جميع ما في السماوات والأرض ، وتسخير ما في الأرض والسفن للناس ، وإمساك السماء من وقوعها على الأرض ، وإحياء الأنفس ، وإماتتها ، ولكن الإنسان قصير النظر ، جاحد النعمة ، لا يقدّر عادة نعم الله عليه ، قال الله تعالى موضحا هذه الأدلة القاطعة على قدرته :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 61 إلى 66 ]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه يُولِجُ ( 1 ) اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه هُوَ الْباطِلُ وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ

هامش
( 1 ) يدخل .