تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1005

مساهمون:

ص١٠٠٥
وحينما آن وقت العذاب بحسب حكمة الله ، صمم فرعون وجنوده على استئصال بني إسرائيل فتابعوهم حينما خرجوا من مصر ، وصمموا على إبادتهم ، وإنهاء دعوة موسى عليه السّلام ، حتى لا يكون هناك مضايق أو معارض . وتحققت المعجزة الكبرى بتدبير الله ، قال الله تعالى واصفا مصير فرعون وأتباعه وعاقبة بني إسرائيل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 90 إلى 93 ]

وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وجُنُودُه بَغْياً وعَدْواً ( 1 ) حَتَّى إِذا أَدْرَكَه الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلآنَ ( 2 ) وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ( 3 ) وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) ولَقَدْ بَوَّأْنا ( 4 ) بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ( 5 ) ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) [ يونس : 10 / 90 - 93 ] . هذه نهاية الطاغية فرعون وقومه ، روي أن فرعون كان في ثمان مائة ألف أدهم ( 6 ) ، حاشا ما بقي من ألوان الخيل ، وروي أقل من هذه الأعداد . كما روي أن بني إسرائيل الذين جاوزوا البحر كانوا ست مائة ألف . والمعنى : تجاوزونا ببني إسرائيل البحر بقدرتنا وحفظنا ، فلحقهم فرعون وجنوده ظلما وعدوا ، أي باغين وعادين عليهم ، فلما أشرف فرعون على الغرق قال : آمنت بأنه لا إله بحق إلا الله الذي آمنت به بنو إسرائيل ، وأنا من المسلمين ، أي المنقادين المذعنين لأمره . كرر فرعون هذه العبارة ثلاث مرات ، فلم يقبل منه الإيمان ، لأنه إيمان عند الإكراه والاضطرار ، وليس فيه اختيار . لذا ردّ الله تعالى عليه عن طريق جبريل أو

هامش
( 1 ) ظلما واعتداء .
( 2 ) أفي هذه اللحظة تؤمن حين أيقنت الهلاك ؟
( 3 ) عبرة .
( 4 ) أنزلنا وأسكنا .
( 5 ) منزلا صالحا مرضيّا .
( 6 ) أي أسود .