تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1002

مساهمون:

ص١٠٠٢
يفيد صاحبه في الدّارين . وخطاب بني إسرائيل بالصلاة بعد الإيمان كان قبل نزول التوراة ، لأنها لم تنزل إلا بعد إجازة البحر وإهلاك فرعون وجنوده في اليم . ومن ثمار الإيمان الحق : التّفاني في مرضاة الله وتقديم الدين على الدنيا ، لذا قدمت الطائفة المؤمنة بموسى عليه السّلام الحماية من الفتنة الإيمانية وعدم المحنة في الدين ، على نجاة أنفسهم من ظلم القوم الظالمين ، فقالوا أولا : * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * ثم قالوا : * ( ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) ) * .

- 4 - دعاء موسى على فرعون وملئه

حينما ييأس الرّسول النّبي من إجابة دعوته عند قومه ، قد يدعو عليهم بإذن من ربّه ، وهذا ما فعله موسى عليه السّلام الذي دعا قومه في مصر لتوحيد الإله ، زمنا طويلا ، فدعا الله عليهم بالهلاك والإبادة حتى تتهيأ الأرض لجيل آخر يستجيب لدعوة الإيمان . وكان دعاء موسى عليه السّلام متميزا ببيان سبب الدعاء ، وهذا ما وصفه القرآن الكريم في قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

وقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأَه زِينَةً وأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ( 1 ) واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ( 2 ) فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) [ يونس : 10 / 88 - 89 ] . غضب موسى عليه السّلام من أقباط مصر ، فدعا عليهم ، وقدم للدعاء تقرير نعم

هامش
( 1 ) أتلفها وأزلها .
( 2 ) اطبع عليها .