فرعون ، فاستقيما ، أي فأثبتنا على ما أنتما عليه من الدعوة لدين الحق ، وإلزام الحجة ، ولا تستعجلا الأمر قبل ميقاته ، فإن ما طلبتما كائن ، ولكن في وقته ، ولا تتبعانّ سبيل الذين لا يعلمون ، أي طريق الجهلة في الاستعجال ، أو عدم الثقة والاطمئنان بوعد الله تعالى ، فإن وعدي لا خلف فيه .
ولا يدلّ هذا النّهي عن الجهل أن مقتضاه صدر من موسى وهارون عليهما السّلام ، كما في خطاب نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزّمر : 39 / 65 ] لا يدلّ على صدور الشّرك منه .
ومن المقرر أن إجابة الدعاء يصادف مقدورا ، ودعاء موسى وهارون على هذا النحو ، وهذا معنى إجابة الدعاء .
وإجابة الدعاء لها وقت مخصوص في علم الله وتقديره ، وليس ذلك بحسب مراد العبد الداعي ، وإنما بحسب مراد الله تعالى . فتعجل الإجابة جهل لا يليق مع الأدب مع الله تعالى . وهو أيضا شك في الثقة بوعد الله تعالى بإجابة الداعي إذا دعاه . لهذا أمر الله موسى وهارون عليهما السّلام بالاستقامة وترك سلوك طريق من لا يعلم حقيقة الوعد والوعيد .
لقد طويت صفحة الطاغية فرعون وقومه من التاريخ بتدبير من الله وعدل لأن ادّعاء الألوهية وممارسة ألوان البغي والجور ، غير مقبول بحال في منهج الحكم الإلهي .
- 5 - إغراق فرعون وإنجاء الإسرائيليين
اشتطَّ فرعون وقومه في الظلم ، وبالغوا في إيذاء بني إسرائيل واستعبادهم وتسخيرهم في الأعمال الشاقة ، ولكن البغي والجور لا يدوم في شرع الله وقدره .