تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1008

مساهمون:

ص١٠٠٨
ومعنى الآيات : إن وقع منك شك أيها النّبي في صدق النّبوة والقرآن وإنزاله إليك . والمراد بذلك قومه ، على سبيل الافتراض والمبالغة ، فاسأل علماء أهل الكتاب الذين يقرؤن الكتاب ، أي التوراة من قبلك ، فهم على علم تامّ بصحة ما أنزل إليك ، فلا تكونن من الشّاكين . فالخطاب للسامع ويراد به غيره ، وهو تعبير مألوف بين العرب ، على طريقة المثل العربي : « إياك أعني واسمعي يا جارة » . فالنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا يوصف بالشّك ، قال ابن عباس : لا والله ما شكّ طرفة عين ، ولا سأل أحدا منهم ، وقال : « لا شك ولا أسأل ، بل أشهد أنه الحق » كما ذكره قتادة وسعيد بن جبير والحسن البصري . وتتمة الآية : * ( لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) * أي والله لقد جاءك الحق واضحا ، لا مرية فيه ولا ريب ، بما أخبرناك في القرآن ، وبأنك رسول الله ، وأن اليهود والنصارى يعلمون صحة ذلك ، لما يجدون في كتبهم من نعتك وأوصافك ، فلا تكونن من الشّاكين في صدق ما نقول ، وفي بيان الوعد والوعيد . وفي هذا تثبيت للأمة ، وإعلام لكل فرد أن صفة نبيّهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب ، كما جاء في آية أخرى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ [ الأعراف : 7 / 157 ] . والنّهي في قوله تعالى : * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) * تعريض بالشّاكّين والمكذّبين للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قومه . قال البيضاوي في تفسيره : وفي الآية تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدّين ينبغي أن يسارع إلى حلَّها بالرجوع إلى أهل العلم . ثم أورد القرآن في مجال تأكيد تصديقه ما هو أشد مما سبق ، فقال الله تعالى : * ( ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) ) * أي ولا تكونن