تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1588

مساهمون:

ص١٥٨٨
ما دوّنته آيات القرآن الكريم التي تربط بين هدي التوراة المنزلة على موسى عليه السلام ، وهدي القرآن المجيد المنزّل على محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال الله عز وجل :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 48 إلى 50 ]

ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الْفُرْقانَ وضِياءً وذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 1 ) ( 49 ) وهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناه أَفَأَنْتُمْ لَه مُنْكِرُونَ ( 50 ) [ الأنبياء : 21 / 48 - 50 ] . وصف الله تعالى التوراة المنزلة على موسى وهارون بصفات ثلاث ، ووصف القرآن الكريم بصفة واحدة ، أجملت صفات التوراة . أما صفات التوراة الثلاث فهي : لقد أعطى الله تعالى موسى وهارون كتاب التوراة المشتمل على أحكام الشريعة الموسوية ، وميزاته : أنه الفارق بين الحق والباطل ، وبين الحلال والحرام ، وأنه أيضا المنار الذي يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ، للتوصل إلى طريق الهداية والنجاة ، وهو كذلك عظة وتذكّر يعظ الله به المتقين المتصفين بالصفتين الآتيتين : وهما : أنهم أي المتقون يخشون الله في حال الغيب والخلوة ، حيث لا يطلع عليهم أحد ، ويخافون عذاب ربهم ، فيأتمرون بأمره ، وينتهون بنهيه ، حيث لا رقيب ولا شهيد يشاهد أعمالهم ، وخشية الله في السر كخشيته في العلن من أصول الإيمان وثوابته ، كما جاء في آيات أخرى قرآنية ، مثل قوله تعالى في وصف أهل الجنة : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) [ ق : 50 / 33 ] . وقوله سبحانه في بيان جزاء أهل الخشية : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) [ الملك : 67 / 12 ] . والصفة الثانية للمتقين : الخوف الشديد من الساعة ، أي القيامة ، والإشفاق على النفس من أهوالها ، وسائر ما يحدث فيها من الحساب والسؤال ، والإشفاق : أشد الخشية .

هامش
( 1 ) خائفون .