نَذِلَّ ونَخْزى ( 1 ) ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ ( 2 ) فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ( 3 ) ومَنِ اهْتَدى ( 135 ) [ طه : 20 / 133 - 135 ] . هذا لون من أباطيل قريش وأقاويلهم الفارغة ، فإنهم كذبوا بالقرآن المعجزة ، الخالدة الساطعة ، على الرغم من تحديهم به وطلب معارضتهم له ، فزعموا أن القرآن ليس بحجة ولا معجزة تدل على صدق نبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وطالبوا بمعجزات أخرى ، قائلين : هلَّا يأتينا محمد بآية بيّنة من ربه ، ذات صفة مادية ، تدل على صدقه في أنه رسول الله ، مثل المعجزات المادية للأنبياء السابقين ، كعصا موسى ، وناقة صالح ، وإحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فردّ الله تعالى عليهم موبخا لهم : ألم تأتهم بيّنة الصحف الأولى يعني التوراة ، فإنها أعظم شاهد وأكبر آية لمحمد ، تدل على صدقه ، حين بشّرت به ، وذكرت أوصافه الدالة عليه . ألا وإن أعظم آية أو معجزة تصدّق محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في نبوته ورسالته ، إنما هي القرآن العظيم . ثم أخبر الله نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام : أنه لو أهلك هذه الأمة الكافرة قبل إرساله إليهم وإنزال القرآن ، لقالوا يوم القيامة : يا ربنا هلا كنت أرسلت إلينا رسولا في الدنيا ، حتى نتّبع آياتك التي يأتي بها الرسول عادة ، من قبل أن نذلّ بالعذاب في الدنيا ، ونخزى بدخول النار في الآخرة ؟ وهذا دليل واضح على أن التكليف الإلهي والعقاب على التقصير أو المخالفة لا يكون قبل مجيء الشرع من عند الله رب العالمين . والحق أن هؤلاء المكذبين للرسول في مكة متعنتون معاندون ، لا يؤمنون ولو جاءتهم الآيات تتوالى . فقل لهم أيها النبي : كل واحد منا ومنكم منتظر لما يؤول إليه الأمر ، فانتظروا
التفسير الوسيط — صفحة 1562
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٦٢
هامش
( 1 ) نفتضح في الآخرة .
( 2 ) أي منتظر ما يؤول إليه الأمر .
( 3 ) الطريق المستقيم .