تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1554

مساهمون:

ص١٥٥٤
الشيطان أن يأكل من شجرة الخلد ، فأكل منها هو وزوجه ، وعصى أمر الله ووحيه ، وغوى وحاد عن طريق الرشد والهداية ، قال الله تعالى مبينا هذه الأحوال :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 115 إلى 121 ]

ولَقَدْ عَهِدْنا ( 1 ) إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ( 115 ) وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ( 2 ) ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى ( 3 ) ( 118 ) وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ( 4 ) ( 119 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْه الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى ( 5 ) ( 120 ) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ ( 6 ) عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وعَصى آدَمُ ( 7 ) رَبَّه فَغَوى ( 8 ) ( 121 ) [ طه : 20 / 115 - 121 ] . يقسم الله تعالى في هذه الآيات بأنه قد عهد إلى آدم ، أي وصّاه بألا يأكل من الشجرة في الجنة ( شجرة معينة ) فنسي ما عهد الله به إليه ، وترك العمل بمقتضى العهد الإلهي ، فأكل من تلك الشجرة ، ولم يكن عنده قبل الأكل عزم وتصميم على ذلك ، فإنه على العكس قد صمم على ترك الأكل ، ثم فتر عزمه ، وعند ما وسوس إليه إبليس بالأكل ، فلم يصبر عن أكل الشجرة . والمراد بعهد الله : أمره أو نهيه ، ويراد به هنا ألا يأكل من الشجرة ولا يقربها ، ولكنه النسيان الذي هو من شأن البشر قد يكون سببا للمعصية ، والتذكر وقوة العزم سبب الخير والرشد ، كما قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ الأعراف : 7 / 201 ] . وعلى الرغم من نسيان آدم أمر ربه ، ذكّر الله نبيه وطالبه أن يقص الخبر على قومه ، وهو أنه تعالى أمر الملائكة كلهم بالسجود سجود انحناء وتحية ، لا سجود

هامش
( 1 ) أمرناه .
( 2 ) امتنع من السجود تكبرا .
( 3 ) لا تتعرض لعري .
( 4 ) لا تبرز للشمس .
( 5 ) لا يزول .
( 6 ) أخذا يلصقان .
( 7 ) خالف النهي سهوا أو متأولا .
( 8 ) ضل عن مطلوبه .
التفسير الوسيط — صفحة 1554 | وهبة الزحيلي