للحساب وإحقاق الحق ، هؤلاء لا يخشون ظلما ولا هضما لحقوقهم ، فلا يزاد في سيئاتهم بأن يعاقبوا بغير ذنب ، ولا ينقص من ثواب حسناتهم .
والفرق بين الظلم والهضم : أن الظلم أعم من الهضم ، وهما متقاربان في المعنى ، ويتداخلان ، وهما يشملان ميدان الحسنات والسيئات ، أما الحسنات فلا ينقص منها شيء ، وأما السيئات فلا تعظم ولا تكثر أكثر مما يجب .
إنزال القرآن عربيا
كانت رسالة الإسلام في أرض العرب ، فكان منطقيا أن يكون الرسول عربيا من جنس قومه ، وأن يكون الكتاب المنزل عليه عربيا ، ليتمكن العرب من فهمه وتبليغه للناس ، وأن يفخر العرب إلى يوم القيامة بأن يكون كلام الله ووحيه عربيا ، فجدير بالأمة العربية أن تنصاع لهدي القرآن المجيد ، الذي كانت ألفاظه وتراكيبه ، وتشبيهاته واستعاراته ، وحقائقه ومجازاته ، من محور العربي بنية وتركيبا ، وأن يحملوه لأنحاء العالم مبشرين ومنذرين ، وأن يحافظوا عليه دستورا أبديا للحياة ، بكل وسيلة لحفظ وجودهم وكيانهم ، قال الله تعالى واصفا لغة القرآن :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 113 إلى 114 ]
وكَذلِكَ أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا ( 1 ) فِيه مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّه الْمَلِكُ الْحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ( 2 ) وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) [ طه : 20 / 113 - 114 ] . روى ابن أبي حاتم عن السّدّي قال : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا نزل عليه جبريل بالقرآن ، أتعب نفسه في حفظه ، حتى يشق على نفسه ، فيخاف أن يصعد جبريل ، ولا يحفظه ، فأنزل الله عليه : * ( ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ) * الآية .
هامش
( 1 ) كررنا فيه أساليب مختلفة .
( 2 ) أن يفرغ ويتم إليك .