وحفاظا على القرآن المجيد ، وتثبيتا له من المحو والنسيان ، طبعه الله في قلب نبيه محمد كالنقش في الحجر ، بحيث لا يزول ولا ينسى ، وتكفّل الله بهذا ، ونهى نبيه بألا يتعجل أو يبادر إلى قراءة القرآن قبل أن يفرغ جبريل من إنزال الوحي ، حرصا منك على ما ينزل عليك ، بل أنصت ، فإذا فرغ الملك من قراءته عليك ، فاقرأه بعده ، وكان النبي يقرأ قبل أن يستتم جبريل عليه السلام الوحي ، فنهي عن ذلك كما جاء في آية أخرى : لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ( 19 ) [ القيامة : 75 / 16 - 19 ] .
وزيادة في إلقاء الطمأنينة على قلب النبي ، أوحى الله إليه أنه سيعلَّمه علم ما لم يعلم ، وأنه ينمي له علومه ومعارفه على الدوام ، لذا علَّمه بأن يطلب دائما الاستزادة من المعلومات والمعارف ، قائلا له : * ( وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * أي اطلب واسأل ربّك زيادة العلم ،
روى الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « اللهم انفعني بما علَّمتني ، وعلَّمني ما ينفعني ، وزدني علما ، والحمد لله على كل حال ، وأعوذ بالله من حال أهل النار » .
قصة آدم في الجنة
خلق الله تعالى آدم عليه السلام وأسكنه في جنة الخلد ، واقتضت إرادة الله وحكمته أن ينزل آدم إلى الأرض ، وبدأت القضية في توجيه الأمر الإلهي لآدم ألا يأكل من شجرة معينة امتحانا له في الطاعة وتنفيذ أمر الله ، وكرم الله آدم بأن تسجد له الملائكة جميعا ، فسجدوا إلا إبليس ، فحذر الله تعالى آدم من عداوة الشيطان له ولزوجه ، ومحاولة إخراجهما من الجنة ، فنسي آدم هذا التحذير ، ووسوس له