تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1549

مساهمون:

ص١٥٤٩
القائم في الدنيا ، مما فيه من جبال ووديان ، وسهول وأنهار ، كل ذلك يتغير ويتبدل ، وتزول الجبال من أماكنها ، وتتبدد الكواكب والنجوم والمجرّات ، وتملأ الرهبة النفوس ، وتخشع الأصوات ، وتحتبس الأنفاس ، وتخضع الوجوه للحي القيوم ، القائم بكل شيء ومدبره ، وهذا ما دوّنته الآيات التالية :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 112 ]

ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 1 ) ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً ( 2 ) صَفْصَفاً ( 3 ) ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً ( 4 ) ولا أَمْتاً ( 5 ) ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَه ( 6 ) وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 7 ) ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ورَضِيَ لَه قَوْلًا ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ( 110 ) وعَنَتِ ( 8 ) الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً ولا هَضْماً ( 9 ) ( 112 ) [ طه : 20 / 105 - 112 ] . روى ابن المنذر عن ابن جريج قال : قالت قريش : يا محمد ، كيف يفعل ربك بهذه الجبال ، يوم القيامة ؟ فنزلت : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ . . ) * الآية . وقيل : إن رجلا من ثقيف سأل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الجبال ، ما يكون أمرها يوم القيامة ؟ . هذه أسئلة غير المؤمنين بالحشر والقيامة حول الجبال والأرض . إن المشركين يسألونك أيها النبي الرسول عن حال الجبال يوم القيامة ، هل تبقى أو تزول ؟ فقل : يزيلها الله ويذهبها عن أماكنها ، ويدكها دكّا ويجعلها هباء منثورا . روي أن الله تعالى يرسل على الجبال ريحا ، فيدكّها حتى تكون كالعهن المنفوش ، ثم تتوالى عليها حتى تعيدها كالهباء المنبث ، فذلك هو النسف . * ( فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) ) * أي فيترك مواضع الجبال بعد نسفها أرضا ملساء

هامش
( 1 ) يقتلعها .
( 2 ) أرضا ملساء .
( 3 ) أرضا مستوية .
( 4 ) مكانا منخفضا .
( 5 ) أي انخفاضا وارتفاعا .
( 6 ) لا يعوج له مدعو .
( 7 ) صوتا خفيا .
( 8 ) أي خضعت وانقادت .
( 9 ) نقصا من ثوابه .