تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1534

مساهمون:

ص١٥٣٤
احتمال غلبة أحد المتبارزين على الآخر أمر محتمل في كل منافسة أو مبارزة ، لكن الذي لم يتوقعه أحد إنما هو إيمان السحرة برب موسى وهارون ، وهذه معجزة إلهية تدل على أن الله غالب على كل شيء .

إيمان السحرة برب موسى وهارون

حينما ألقى موسى عليه السلام عصاه وانقلبت حية ، والتقمت كل ما جاء به السحرة من الحبال والعصي ، ثم رجعت إلى حالتها ، أيقنوا بنبوة موسى عليه السلام ، وأن الأمر ليس سحرا ، وإنما الأمر من عند الله تعالى ، وهذا كان له تأثير الصاعقة على فرعون وحاشيته ، فلجأ إلى تهديد السحرة بتقطيع الأيدي والأرجل والتصليب في جذوع النخل ، فما كان منهم إلا أن أعلنوا تحديهم لفرعون ، وآثروا عليه السلامة والنجاة ، لما رأوا من حجة الله تعالى وآياته البينات ، قال الله تعالى واصفا هذا الحدث الجلل :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 70 إلى 73 ]

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ولَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وأَبْقى ( 71 ) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ والَّذِي فَطَرَنا ( 1 ) فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه مِنَ السِّحْرِ واللَّه خَيْرٌ وأَبْقى ( 73 ) [ طه : 20 / 70 - 73 ] . في خلال هذه الآية تقدير وحذف يدل عليه ظاهر القول ، وهو : فألقى موسى عصاه ، فالتقمت كل ما جاء به السحرة ، فلما رأوا ذلك أيقنوا بنبوة موسى عليه

هامش
( 1 ) أوجدنا وهو الله تعالى .