[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 65 إلى 69 ]
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْه مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ ( 1 ) فِي نَفْسِه خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ( 68 ) وأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ( 2 ) ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) [ طه : 20 / 65 - 69 ] . خيّر السحرة موسى عليه السلام في أن يبتدئ بالإلقاء أو يتأخر بعدهم ، وكان عددهم بالآلاف ، والروايات في تحديد عددهم متفاوتة بين خمسة عشر ألف وتسع مائة ألف ، وكان مع كان رجل منهم حبل وعصيّ ، قد استعمل فيها السحر . وهذا التخيير لموسى من السحرة أدب حسن وتواضع جم ، ألهمهم الله به ، ورزقوا الإيمان ببركته ، فقابلهم موسى عليه السلام أدبا بأدب . وقال لهم : بل ألقوا أنتم أولا ، لنرى سحركم وتظهر حقيقة أمركم ، ولتكون معجزته أظهر إذا ألقوا هم ما معهم ، فإذا ألقى عصاه تبتلع كل ما ألقوه ، وليظهر عدم المبالاة بسحرهم . فألقى السحرة ما معهم من الحبال والعصي ، فتوهم موسى ومن رآهم من الناس أنها تتحرك بسرعة كالأفاعي . وقوله تعالى : * ( فَإِذا حِبالُهُمْ . . ) * إذا للمفاجاة ، كما تقول : خرجت ، فإذا زيد . وهي التي تليها الأسماء . والظاهر من الآيات والقصص في كتب المفسرين : أن الحبال والعصي كانت تتحرك وتنتقل بحيل السّحر ، وبدسّ الأجسام الثقيلة المباعة فيها ، وكان تحركها كتحرك من له إرادة كالحيوان .