تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1531

مساهمون:

ص١٥٣١
عن نواياهما في المستقبل بطرد السكان الأصليين من أرضهم مصر ، والاستيلاء على جميع المناصب والرياسات . وأضاف السحرة قائلين : يجب علينا الوقوف صفا واحدا أمام هذا الخطر ، فاعزموا على تقديم أعلى الخبرات وجميع المهارات ، ولا تتركوا أقصى ما تستطيعون عليه من الكيد والحيلة ، وقفوا مصطفين صفا واحدا ، وألقوا ما لديكم دفعة واحدة ، لتبهروا الأبصار ، وتعظم هيبتكم ، وتغلبوا هذين الرجلين ، فإنه فاز اليوم بالمطلوب من غلب منا ومنهما . وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض ، بقصد التحريض وشدّ العزائم ، لبذل أقصى الجهود للفوز بالمطلوب . وتداعوا إلى هذا لأنه أهيب وأظهر لهم ، و ( أفلح ) ظفر ببغيته ، و ( استعلى ) : طلب العلو في أمره ، وسعى سعيه . لقد انهارت كل مساعي الكيد من فرعون وسحرته ، وأصيبت بالإحباط وخيبة الأمل ، أمام معجزة النبوة معجزة موسى : وهي إلقاء العصا ، وانقلابها حية ، ثم أكلت جميع الحبال والعصي والأسلاك التي ألقاها السحرة ، لأن قدرة الله فوق كل قدرة ، وتدبيره فوق كل تدبير ، ولأن المعجزة أمر خارق للعادة ، فوق الأحداث العادية ، لا بتدبير وصنع بشر ، وإنما يجريها الله استثناء من قانون العادات ، على يد النبي المبعوث بدعوة واضحة لهداية الناس إلى التوحيد والحق والعدل .

المبارزة بين موسى عليه السلام والسحرة

لقد كانت المبارزة والمعارضة بين موسى عليه السلام وسحرة مصر أشهر وأعظم مبارزة في التاريخ القديم ، فإنها كانت بين طرفين غير متكافئين : موسى وأخوه هارون في جانب ، وسحرة مصر وجمعهم الغفير في جانب آخر ، وبدأت المبارزة في ظاهرها ودّية هادئة خيّر السحرة فيها موسى ببدء الإلقاء أو تأخره ، فوافق موسى على أن يبدأ
التفسير الوسيط — صفحة 1531 | وهبة الزحيلي