صانع ، إنما لك تسلط ونفوذ علينا في هذه الدنيا الزائلة ، بتهديدنا بالقتل ، ولا سبيل لك علينا فيما بعدها ، ونحن قد رغبنا بالآخرة .
إننا صدقنا بالله ربنا المحسن إلينا ، ليغفر لنا خطايانا ويعفو عن سيئاتنا ، وعلى ما أجبرتنا عليه من عمل السحر ، لمعارضة آيات الله ومعجزات نبيه ، والله خير لنا منك جزاء ، وأدوم ثوابا ، مما كنت وعدتنا ، وأبقى منك عذابا .
وكان رؤساء السّحرة اثنين وسبعين ، فقالوا لفرعون : أرنا موسى نائما ، فرأوه فوجدوه تحرسه عصاه ، فقالوا : ما هذا بساحر ، الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى فرعون إلا أن يعارضوه .
والظاهر أن فرعون نفّذ تهديده للسحرة بالقتل والتصليب ، لقول ابن عباس :
أصبحوا سحرة ، وأمسوا شهداء بررة .
التهديد بالجزاء والترغيب بالثواب في كلام السحرة
تابع السحرة الكلام مع فرعون بعد إصرارهم على الإيمان ، واستخفافهم بتهديداته وإنذاراته ، فحذروه من نقمة الله وعذابه الدائم ، ورغَّبوه في ثوابه الأبدي الخالد ، وهذه صفة أهل الإخلاص والإيمان ، فإنهم كما أحبوا الخير لأنفسهم ، أحبوا الخير لغيرهم ، وإذا هابوا الشر حتى لا يصيبهم السوء ، هابوا امتداد شراراته لإصابة الآخرين وهذا الموقف المشرّف ، دوّنه القرآن الكريم في الآيات التالية :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 74 إلى 76 ]
إِنَّه مَنْ يَأْتِ رَبَّه مُجْرِماً فَإِنَّ لَه جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى ( 74 ) ومَنْ يَأْتِه مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 )
[ طه : 20 / 74 - 76 ] .