الأرض لتنفير قومه من إجابة موسى ، وتحريضهم على السخط عليه ، والعمل على طرده من مصر .
ثم أعلن فرعون عن معارضته السحر بالسحر ، فلنعارضنك بمثل ما جئت به من السحر ، فإن عندنا سحرا مثل سحرك ، فلا يغرنك ما أنت فيه .
فحدد لنا يوما معلوما ومكانا معلوما ، نجتمع فيه نحن وأنت ، فنعارض ما جئت به بما عندنا من السحر ، لا نخلف ذلك الوعد من قبل كل منا ، ويكون المكان وسطا بيننا وبينك ، حتى لا يعذر أحد في التخلف ، فقوله تعالى : * ( مَكاناً سُوىً ) * أي مكانا قريبا منا ، قربه منكم .
ثم قال موسى عليه السلام : موعد الاجتماع يوم الزينة ، أي يوم عيد النيروز الذي يتزين فيه الناس عادة ، وفي وقت الضحى ، ليكون الاجتماع عاما ، في يوم يفرغ فيه الناس من أعمالهم ، ويجتمعون جميعا ، ويتحدثون بنتيجة المبارزة ، فتظهر الدعوة إلى الله ، وتعلو كلمة الحق ، ويزهق الباطل ، وليكون الضوء غالبا ، وفي نشاط أول النهار ، فلا يشكّوا في المعجزة ، ويشاهدوا قدرة الله على ما يشاء ، ويتعرفوا على معجزات الأنبياء ، ويظهر تفوقها على مزاعم السحرة ، وبطلان معارضة السحر لخوارق الأحوال النبوية .
و « الحشر » : الجمع ، ومعناه : نحشر الناس لمشاهدة المعارضة ، والتهيؤ لقبول الحق حيث كان .
واختيار هذا الموعد من موسى عليه السلام دليل على الثقة بالنصر ، وسبيل لإيضاح الحجة .
روي أن يوم الزينة كان عيدا لأهل مصر ، ويوما مشهودا ، وصادف يوم عاشوراء ، وكان يوم سبت .
التفسير الوسيط — صفحة 1528
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٢٨