وقوع المطلوب المسؤول ، وحصول البشر فعلا من الله سبحانه بحمل امرأتك بابنها يحيى : أن يعتقل لسانك ، ويحبس عن الكلام ، فلا تقدر على تكليم الناس ، ومحاورتهم مدة ثلاث ليال ، وأنت صحيح سوي الخلق ، ليس بك آفة أو مرض أو بكم أو علة تمنعك من الكلام . وذلك كما جاء في آية أخرى : قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ ( 41 ) [ آل عمران : 3 / 41 ] .
وقوله تعالى : « ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا » معناه صحيح الخلق ، سوي من غير مرض ولا علة .
فخرج زكريا على قومه من المحراب : وهو مصلاه الذي بشّر فيه بالولد . وكان الناس ينتظرونه للصلاة في الغداة والعشي ، فأشار إليهم إشارة خفية سريعة ، ولم يستطع أن يكلمهم بذلك ، مضمونها : أن يقولوا في الصباح والمساء في صلاتي الفجر والعصر : سبحان الله ، وأن يذكروا الله ، شكرا لله على ما أولاه ، وقد كان أخبرهم بما بشّر به قبل ذلك . وفي الجملة : إن تعجب زكريا بهذه البشارة في قوله : * ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) * ليست شكا في قدرة الله تعالى على خلق الأشياء من غير مثال سابق ، ولا إنكار لما أخبر الله تعالى به ، وإنما كان ذلك على سبيل التعجب والانبهار من قدرة الله تعالى من ولادة ولد من أم عاقر وأب عجوز كبير .
نبوة يحيى عليه السلام في عهد الصّبا
لا تكون النبوة أو الرسالة والتكليف بمهامها عادة إلا بعد سن الأربعين ، ليكتمل العقل والوعي ، والنضج الفكري ، والكمال الجسدي والعاطفي ، واستثناء من هذا المبدأ العام قد تكون النبوة ممنوحة من بداية الحياة ، مثل عيسى ، عليه السلام ، إذ