تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1393

مساهمون:

ص١٣٩٣

لأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 1 ) ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ بَصائِرَ ( 2 ) وإِنِّي لأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 3 ) ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ ( 4 ) مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْناه ومَنْ مَعَه جَمِيعاً ( 103 ) وقُلْنا مِنْ بَعْدِه لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 5 ) ( 104 ) [ الإسراء : 17 / 101 - 104 ] . في معرض جواب المشركين عن اقتراحهم ومطالبتهم بالآيات التعجيزية ، قال الله تعالى : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . ) * أي : لقد أمددنا موسى عليه السلام ، وأعطيناه تسع آيات بينات ، أي دلائل قاطعة على صدق نبوته ، وتصديقه فيما أخبر به ، حين أرسلناه إلى فرعون وقومه ، فلم يؤمنوا بها ، فاسأل أيها النبي محمد بني إسرائيل المعاصرين لك كعبد الله بن سلام وصحبه سؤال تأكد وتوثق ، حين جاءهم موسى بتلك الآيات ، فقال له فرعون : إني لأظنك يا موسى مسحورا ، أي سحرك الناس ، فكلامك مختل ، وما تأتي به غير مستقيم ، وصرت مختلط العقل . قال موسى لفرعون : لقد علمت علم اليقين أن هذه الآيات التسع ما أنزلها خالق السماوات والأرض إلا طرائق يهتدى بها وحججا وأدلة على صدق ما جئتك به ، فهي تهدي الإنسان إلى الطريق الحق ، وأنها من عند الله ، لا من عند غيره . وإني لأظنك يا فرعون مغلوبا مهلكا . وهذا رد مفحم على اتهام فرعون موسى بأنه قد سحر ، ففسد نظره وعقله وكلامه ، ومضمون الرد : أن موسى يعلم آيات الله تعالى ، وأنه ليس بمسحور ، بل محرّر لما يأتي به . فأراد فرعون أن يستفزهم ، أي أن يخرج موسى وقومه بني إسرائيل من أرض مصر

هامش
( 1 ) مغلوبا على عقله بالسحر .
( 2 ) أي طرائق يهتدى بها ، وبينات .
( 3 ) المثبور : المهلك .
( 4 ) يستخفهم .
( 5 ) أي جمعا مختلطا قد لفّ بعضه ببعض ، فلا تمييز بين القبائل .
التفسير الوسيط — صفحة 1393 | وهبة الزحيلي