[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 98 إلى 100 ]
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً ( 1 ) أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ وكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً ( 2 ) ( 100 ) [ الإسراء : 17 / 98 - 100 ] . إن الجزاء الإلهي في الدنيا والآخرة عدل مطلق ، وحق تام ، فلا يعذب الله أحدا ، من دون سبب ، ولا يعاقبه من غير وجه مشروع ، لذا قال الله تعالى : * ( ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا . . ) * أي إن ذلك الجزاء المشار إليه في الآية السابقة ، وهو : * ( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * وذلك الوعيد المتقدم بجهنم ، بسبب كفر أولئك المشركين وتكذيبهم بآيات الله وبالدلائل والحجج التي جاء بها محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويعم ذلك آيات القرآن الكريم وما تضمن من خبر وأمر ونهي . ومن أسباب تعذيبهم بنحو خاص : إنكارهم البعث ، ووجه تخصيصه مع أنه داخل في عموم الكفر بآيات القرآن : التعظيم له ، والتنبيه على خطر الكفر به وإنكاره . وكيف أنكروا البعث ؟ قالوا : أإذا كنا عظاما بالية ، ورفاتا ، أي بقايا صيّرها البلى إلى حالة التراب المنتشر ، نعود خلقا جديدا آخر ، أبعد ما صرنا إلى البلى والهلاك والتناثر والتفرق في أنحاء الأرض ، نعاد أو نبعث مرة ثانية إلى الحياة ؟ !