تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1372

مساهمون:

ص١٣٧٢

كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 1 ) ( 71 ) ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) [ الإسراء : 17 / 70 - 72 ] . لم تقتصر أفضال الله على الإنسان في الدنيا ، وإنما في الآخرة أيضا ، ففي الدنيا كرم الله بني آدم ، بخلقهم على أحسن صورة وهيئة ، ومنحهم السمع والبصر والفؤاد للفهم والإدراك ، وميزهم عن سائر الحيوان بالعقل الذي يدركون به حقائق الأشياء ، ويهتدون به إلى جميع المنافع المادية ، وإلى معرفة اللغات ، والتمييز بين الخير والشر ، والنفع والضرر . وفي الدنيا حمل الله البشر في البر على الدواب وسائر وسائل النقل والركوب ورزقهم من طيبات الرزق ، من زروع وثمار ، ولحوم وألبان ، وجمّلهم بالمناظر الحسنة ، والملابس الرفيعة ، وفضلهم على كثير من المخلوقات ، وكل ذلك لنفي النقصان ، لا التكريم بالمال . واختصاص الإنسان بالعقل وتفضيله به على سائر الحيوان إنما هو من أجل معرفة الله تعالى ، وفهم كلامه ، والتوصل إلى نعيمه ، وإعمال الفكر في مكنونات الكون ، والإفادة من ذخائر الأرض ودفائنها ، ومحاولة إدخال التعديل والتطوير عليها ، وكل ذلك إنما يتم بتوفيق من الله ورضوانه ، وإلهام وإحسان من الله على عباده . وارتأى بعض المفسرين أن هذه الآية تقضي بفضل الملائكة على الإنسان من حيث هم المستثنون ، والواقع لا يفهم من الآية شيء من هذا ، بل التفضيل بين الإنس والجن لم تتعرض له الآية ، ويحتمل أن الملائكة أفضل ، ويحتمل التساوي ، وفضلت

هامش
( 1 ) قدر الخيط في شق النواة ، من الجزاء .