تهديد المشركين على تكذيبهم
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ( 1 ) كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه وما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) وإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ( 2 ) وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) [ يونس : 10 / 45 - 47 ] . هذه ألوان من تهديدات مشركي مكة وأمثالهم بالعذاب ، والتهديد الأول يشتمل على وعيد بالجزاء في الآخرة والحشر وخزيهم فيه وتلاوم بعضهم لبعض ، وأن قيام الساعة والحشر قريب ، وزوال الدنيا سريع . والمعنى : اذكر لهم أيها الرسول وأنذرهم يوم يجمعهم الله بالبعث بعد الموت في موقف الحساب والجزاء ، فيقدّرون أنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا مدة يسيرة ، وكأنهم ما لبثوا في الحياة الدنيوية إلا مقدار ساعة بالنسبة لعالم الآخرة . إنهم أضاعوا الدنيا والعمر في اللهو والفساد ، ولم يعملوا لما ينفعهم في الآخرة . والساعة التي قضوها في الدنيا هي مقدار تعارفهم فيما بينهم ، ثم تنقطع المعرفة بينهم والأسباب . لذا أعلن الله تعالى خسارة المكذّبين بقوله : * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه ) * أي