تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 974

مساهمون:

ص٩٧٤

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 40 إلى 44 ]

ومِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِه ومِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِه ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) وإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) ومِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ ( 1 ) إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ولكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) [ يونس : 10 / 40 - 44 ] . هذا إخبار عن موقف مشركي مكة من القرآن والنّبي ، فهم فريقان : من هؤلاء القوم من سيؤمن في المستقبل ويتبع النّبي ، وينتفع بما أرسل به . ومنهم من يصرّ على كفره ولا يؤمن أبدا ، ويموت على ذلك ، وربّك أعلم بمن يفسد في الأرض بالشرك والظلم ، فلا أمل في إصلاحه ، وسيعذّبه الله في الدنيا والآخرة . وهذا تهديد ووعيد . وإن كذبك هؤلاء المشركون أيها النّبي ، فتبرأ منهم ومن عملهم ، وقل لهم : لي عملي : وهو الإيمان بالله وتبليغ رسالته وطاعته ، وأنا مسؤول عنه ، وسيجازيني الله عليه . ولكم عملكم : وهو الظلم والشرك والفساد ، وسيجازيكم الله عليه . أنتم بريئون مما أعمل ، وأنا بريء من عملكم ، فلا تؤاخذون بعملي ، ولا أؤاخذ بعملكم ، وأنتم مسؤولون عنه . وهذه آية مناجزة لهم ومتاركة ، وفي ضمنها وعيد وتهديد . والآية في معنى قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . . [ الكافرون : 109 / 1 - 6 ] . وأما موقف المشركين المكّيين منك أيها النّبي فهم أصناف ، منهم من يستمعون إليك بآذانهم إذا قرأت القرآن وعلَّمت الشرائع ، ولكنهم لا يعون ولا يقبلون ، وإنما يسمعون دون تدبّر ولا فهم ، وحينما لا يؤمنون ولا ينتفعون بسماع القرآن ، كأنهم

هامش
( 1 ) يعاين أدلَّة نبوّتك الواضحة .