تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 978

مساهمون:

ص٩٧٨
هذه التهديدات الثلاثة كفيلة بردع أهل الغواية والشّر والضّلالة والكفر ، فإن العاقل يدرك المخاطر ، ويتجنّب المآخذ والسّيئات ، ويرسم لنفسه طريق النّجاة . ويتفاقم الخطر حين يعلم الإنسان أن العذاب لمن كفر بالله شديد مضاعف في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فذلّ وهزيمة وخزي وقلق ، وأما في الآخرة فنيران ملتهبة تحرق الأجساد ، ويتجدد العذاب على الدوام من غير انقطاع ، لأن الكافرين مخلدون في النار .

استعجال المشركين العذاب الدنيوي

ليس هناك أقبح جرما ولا أشنع موقفا من التّحدي والعناد والتّكبر ، وهذا الأسلوب من المعارضة كان منهج المشركين في مقاومة دعوة النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فاستعجلوا نزول العذاب الذي هددهم به ، استهزاء وإصرارا على الشرك والوثنية ، فأمهلهم القرآن وناقش مطالبهم وأنذرهم بقرب العذاب والعقاب . قال الله تعالى واصفا موقف مشركي مكّة :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 48 إلى 52 ]

ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّه لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ ( 1 ) إِنْ أَتاكُمْ عَذابُه بَياتاً ( 2 ) أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْه الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِه آلآنَ ( 3 ) وقَدْ كُنْتُمْ بِه تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) [ يونس : 10 / 48 - 51 ] . لقد طالب مشركو قريش تحديد وقت العذاب الذي هددهم به النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالوا : متى يقع هذا الوعيد ، إن كنتم صادقين في تهديدكم وقولكم ؟ أي إن هذا الذي توعدنا به حدّد لنا فيه وقته ، لنعلم الصدق في ذلك من الكذب .

هامش
( 1 ) أخبروني .
( 2 ) ليلا .
( 3 ) هل الآن تؤمنون بوقوع العذاب ؟