أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ( 1 ) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَه ويَخافُونَ عَذابَه إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) وإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) [ الإسراء : 17 / 56 - 58 ] . أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال : كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن ، فأسلم الجنّيون ، واستمسك الآخرون بعبادتهم ، فأنزل الله : * ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِه . . ) * الآية . وعلى الرغم من هذه الرواية ، اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هي في عبدة العزير والمسيح وأمه ونحوهم . وقال ابن عباس أيضا وابن مسعود : هي في عبدة الأوثان والقمر والكواكب وعزير والمسيح وأمه ، وأي ذلك كان . وقال ابن عباس أيضا وابن مسعود : هي في عبدة الملائكة . وقال ابن مسعود أيضا : هي في عبادة شياطين كانوا في عهد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأسلم أولئك الشياطين ، وبقي عبدتهم يعبدونهم ، فنزلت الآية في ذلك . وفي الجملة : هذه الآيات في عبادة غير الله عز وجل ، والمعنى : قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله : ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله ، كالأصنام وغيرها ، هل يجيبونكم ؟ واطلبوا منهم كشف الضرّ عنكم : من فقر ومرض وقحط وغير ذلك ! وانتظروا هل يستطيعون كشف الضر عنكم ، أو تحويله أو تبديله من مكان لغيره ، أو من واحد إلى آخر ؟ إنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فلا يقدرون على ذلك لغيرهم . وإنما الذي يقدر عليه : هو الله وحده لا شريك له ، الذي له الخلق والأمر . أولئك المعبودون من دون الله يطلبون التقرب إلى الله ، والتزلف إليه ، بالعبادات والطاعات ، وهذه حقيقة حالهم ، إنهم يبتغون الوسيلة إلى الله وهي
التفسير الوسيط — صفحة 1361
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٦١
هامش
( 1 ) القربة بالطاعة والعبادة .