وآية : * ( وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * تنبيه على فضل الزبور وشرفه . وفي الآية إشارة إلى تفضيل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على جميع الأنبياء والمرسلين بالقرآن الكريم ، وبالإسراء والمعراج ، ثم بعده إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى عليهم الصلاة والسلام .
ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء ، وأن الخمسة أولي العزم منهم أفضلهم : وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام . ومزية هؤلاء الرسل : أنهم أصحاب رسالات كبري ومزايا عظيمة . وقوله سبحانه : * ( ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * لا يقتضي حصر علم الله بهذا ، وإنما يعلم الله بذلك وبغيره ، وتكون الباء في ( بمن ) متعلقة بفعل تقديره : علم بمن في السماوات ، لأنه لو علَّق ب ( أعلم ) لاقتضى أنه ليس بأعلم بغير ذلك . ونظير هذا قولك : زيد أعلم بالنحو ، لا يدل هذا على أنه ليس أعلم بغير النحو من العلوم .
عبدة البشر والأوثان والملائكة
يتدنى العقل الإنساني أحيانا فيعظَّم البشر ويقدسه ، أو يعبد الوثن ويؤلهه ، وكلا الفريقين ليسوا عقلاء ، لأن أبسط مبادئ الفكر والعقل أن يكون الإله من غير جنس المخلوقات ، ويتميز بصفات تفوق قدرات البشر ، ومن أهم هذه الصفات : الخلق والإبداع ، والقدرة النافذة على جلب الخير ودفع الضر والشر ، وإذا كان المعبود خاليا من هذه الصفات ونحوها لم يستحق جعله إلها ، ولا اتخاذه ربا يعبد ، ولكن مع الأسف وجد في الدنيا من يعبد البشر أو يعبد الأوثان أو يعبد الملائكة ، وهذا ما دوّنه القرآن في هذه الآيات الكريمة :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 56 إلى 58 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِه فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلًا ( 1 ) ( 56 )
هامش
( 1 ) نقلا لغيركم .