تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 971

مساهمون:

ص٩٧١
وكلمة * ( أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) * يراد بها الأصنام لا تستطيع أن تهتدي بنفسها إلا أن تهدى من قبل غيرها . لقد آن الأوان إلى الاعتراف بأن أكثر المشركين لا يتّبعون في اعتقادهم بشفاعة الأصنام وعبادتها إلا مجرد ظنّ خطأ ، ووهم فاسد ، إن الظنّ الفاسد لا يفيد في إثبات الحق شيئا ، إن الله عليم تامّ العلم بأفعالهم ، فيجازيهم عليها ، فمن كذب القرآن والرسول ، واتّبع الآباء والأجداد من دون دليل ولا حجة ، يعاقب عقابا شديدا في نار جهنم . وهذا تهديد لهم ووعيد شديد .

إثبات كون القرآن كلام الله

إن أعظم هدية دائمة الأثر من الله لعباده هي هدية القرآن وحي الله وكلامه المنزل على رسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فليس هو بالحديث المفترى ، وآية ذلك إعجازه نظما ومعنى ، وتحدي العرب بأن يأتوا بمثله في بيانه المحكم وتشريعه المبرم . فأجدر بالبشر قاطبة أن يحتفلوا على الدوام بهذه الهدية الرّبانية ، وأن يبادروا لقبول هذا التنزيل ليحققوا لأنفسهم عزّ الدنيا وسعادة الآخرة . وهذا ما وصف الله تعالى به كتابه العزيز لإثبات كونه كلام الله ومعجزة النّبي :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 37 إلى 39 ]

وما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه وتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ولَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُه ( 1 ) كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) [ يونس : 10 / 37 - 39 ] .

هامش
( 1 ) بيان عاقبته .