تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
هذا نفي قول من قال من قريش : « إن محمدا يفتري القرآن ، وينسبه إلى الله تعالى » وهو تشنيع لقولهم وإعظام للأمر ، فإن القرآن الكريم هو المعجزة الباقية الخالدة ، الدّالَّة على صدق النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وهو كلام الله قطعا ، وإعجازه وتحدّي العرب به دليل على ذلك . ومعنى الآية : ما من شأن القرآن أن يختلق ويصاغ من غير الله تعالى ، لأن تميّزه بأرقى درجات البلاغة والفصاحة ، وإحكام تشريعه ، وإخباره عن المغيبات ، وإعجازه العلمي ، واشتماله على المعاني الشاملة الخصبة النافعة في الدنيا والآخرة ، كل ذلك برهان قاطع على أن القرآن من الله سبحانه ، فهو كلامه الذي لا يشبه كلام المخلوقين في جملته وتراكيبه ، ولا يقدر أحد أن يجاريه أو يعارضه . لقد ثبت أن أبا جهل فرعون هذه الأمة قال : إن محمدا لم يكذب على بشر قط ، أفيكذب على الله ؟ ! إنه - أي القرآن - مصدّق ومؤكد ما تقدمه من الكتب الإلهية المنزلة على الرسل ، كإبراهيم وموسى وعيسى وداود من الصحف والتوراة والإنجيل والزبور ، وموافق لها في أصول الدعوة إلى توحيد الله ، والإيمان بالله وملائكته واليوم الآخر ، وتقرير صالح الأعمال ، وبيان فضائل الأخلاق ، وهو أيضا مهيمن عليها ، ومبيّن ما لها وما عليها ، كما قال الله تعالى : وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْه [ المائدة : 5 / 48 ] . ومعنى قوله سبحانه : * ( وتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيه ) * أي وفي القرآن بيان الأحكام والشرائع ، والحلال والحرام ، والعبر والمواعظ ، والآداب والأخلاق بيانا شافيا كافيا . ولا شك في ذات القرآن أبدا ، وإن ارتاب مبطل فيه ، فلا يلتفت إليه ، إنه كلام ربّ العالمين المنزل بالوحي على نبيّه الأمين ، بدليل سلامته عن الاضطراب والاختلاف .