تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1350

مساهمون:

ص١٣٥٠

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 40 إلى 44 ]

أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ ( 1 ) بِالْبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً ( 40 ) ولَقَدْ صَرَّفْنا ( 2 ) فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 3 ) ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَه آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا ( 4 ) إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) سُبْحانَه ( 5 ) وتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) [ الإسراء : 17 / 40 - 44 ] . هذه الآيات تنبيه وتقريع على ما تصوّره المشركون من نسبة الولد أو البنات أو الشريك لله تعالى ، والآية الأولى : * ( أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ) * خطاب للعرب التي كانت تقول : الملائكة بنات الله ، وكان الرد مفحما ومنطقيا في غاية البساطة : كيف تقبلون أيها المشركون هذه النسبة ، لكم الأعلى من النسل وهم الذكور ، ولله البنات ؟ ! كيف يصح أن يجعلكم الله أصحاب الصفوة بإعطاء البنين ، ويتخذ لنفسه الملائكة إناثا ، وأنتم تئدون البنات ولا ترضونهن لأنفسكم ، فكيف ترضون نسبتهن إلى الله ؟ إنكم بهذا تقولون على الله قولا عظيما إثمه ، ومعاقبا عليه ، بنسبة الضعيف للقوي ، والقوي للضعيف . ولقد بينا في هذا القرآن الحجج والبينات ، وحذرنا وأنذرنا ليتعظوا وينزجروا عن الافتراء والظلم ، وهم في غاية الغرابة ، ما يزيدهم التذكير إلا نفورا عن الحق ، وبعدا عنه . ثم أبطل الله تعالى افتراء آخر : وهو نسبة الشريك لله ، والمعنى : قل لهم يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يجعلون لله شريكا في الألوهية : لو كان الأمر كما تقولون ، لاحتاج هؤلاء الشركاء إلى التقرب إلى الله ، وطلبوا من ذي العرش القربة إليه بطاعته

هامش
( 1 ) أفخصكم ربكم .
( 2 ) كررنا القول بأساليب مختلفة .
( 3 ) تباعدا عن الحق .
( 4 ) لطلبوا .
( 5 ) سبحانه : مصدر لفعل متروك إظهاره ، بمعنى التنزيه ، وموضعه هنا موضع : تنزه .